مقالات الرأي

باص الرصيرص.. وأزمة النيل الأزرق..!! 

محمدادريس

*آخذ يشرح لي صديقي العزيز القادم من الولايات المتحدة الأمريكية،في إجازة سنوية يقضيها بين عبور المتاريس ومتابعة جداول ورزنامات المواكب،الفروقات الشاسعةبين البلدان النامية والدول الغربية/التي ينعتها البعض تحت وقع تأثير التعميم (الطالباني) المخل، بنعوت الكفر والمجون والعلمانية،

وقديما قال الشيخ محمد عبده، مقولته المشهورة (رأيت في أوربا اسلاما بلا مسلمين).. وسبب ذلك القانون الذي يحفظ التوازن بين مصالح المجتمع،إذ لايعتدي العام على الخاص ولا الخاص على العام ولايستثي من العقوبات أحدا وأن المواطنة هي الأساس في الحقوق والواجبات، وإنما طبق الغرب دستور دولة المدينة..!

*واذاكانت المواطنة قد تحققت في التجربة الغربية فتلك واقعة وليست قانوناً، لأنها قد تحققت قبل ذلك على نحو أو آخر في سياق التجربة الإسلامية، أو كمايقول زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي.

*وفي أوربا والولايات المتحدة مثلاً يحصل المهاجرون القادمون من بلاد إفريقيا والكاريبي والهند البعيدة، على حق المواطنة والتمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها المواطنون الآخرون، مثلا المساواة في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية أو فرص التصويت والترشح في الانتخابات السياسية،بل انتقلت المفاهيم إلى (المواطن العالمي) إذ كان يشعر بالمسؤولية تجاه المجتمع العالمي!

*وبينما يسمو الغرب إلى المجتمع( العالمي)،نتقهقر نحن في بلادنا إلى درك المجتمع الرعوي الذي تسيطر فيه القبيلة

والعشيرة على مقاليد الشأن العام،بل وتقسم حتى القبائل إلى كانتونات صغيرة وبطون أصفر، مجتمعات( الحاكورة)،وخطاب الأستعلاء الاجوف هؤلاء سكان اصليين وأولئك مستوطنين جدد،

ولم نسمع في العالم بالعبارة الأخيرة تطلق حتى على من شاركوا في إستقلال البلاد وتكوين قوات دفاع السودان،وهب جدلا أنهم قدموا إلى السودان مع الإنقاذ ألا تكفي العقود الثلاث على نيل حق المواطنة،أم هو الابتزاز السياسي وخلط الأوراق والسير عكس إتجاه الريح في فترة إنتقال مجهولة تغري بمزيد من الفوضى!

*مايحدث في الدمازين والرصيرص وقيسان من صراعات قلبية وقتل بالهوية،حدث بذات الوتيرة والخطاب والدواعي في دارفور،حينما قامت ولاتزال حرب كراهية تستهدف مكون بعينه دمغ بأنه قادم من صحاري تشاد ومالي،وهو ذات الخطاب الماكر في شرق السودان الذي يتستعطف الأمن القومي والقومية السودانية ويصور لها الفتن من زواية حراسة ثغورمن الإختراق عندما اندلع الحريق شرقاً بمايشي أنها مواجهة بين أصحاب الأرض والأجانب،كل ذلك ماكان سيحدث إذا طبقت الحكومة القانون وردعت من يخولون لأنفسهم انتحال صفة الدولة لإثارة الفتن لدواعي سياسية وبعضها الآخر تامرية تدار من وراء الحدود..!

*بالضرورة تقع المسؤولية على حكومة المركز بالدرجة الأولى.. وتسأل عن كل الأرواح التي ازهقت غربا وشرقا وفي كل مكان طيلة الثلاث أعوام الماضية،وحكومات الولايات بالدرجة الثانية التي حينما لا تتعامل مع الأحداث إلا بعد خراب سوبا.. الدم السوداني غالي يجب أن لايسفك (اونطة) وبلاش اونطة من الساسة القبليين.. عليهم أن يتنافسو كسياسيين في منابر الإعلام والندوات السياسية بعيداً عن استخدام القبائل..!!

 

*كنا نغني في السابق مع الفنان الجمري حامد لباص الرصيرص :

(الثلاث بنات هن لابسات ثياب ومقنعات… واووعزابي انا الليلة شغلن قلبي لمن باص الرصيرص فات)، وكنا نذهب إلى الخزان في الضفة الشرقية للنهر، يطيب لنا المقام ببيت المك عدلان الذي لا يغلق باب داره ابدا يستقبل الضيوف بالترحاب،ثم نعرج إلى بيت منفى الشاعر حافظ ابراهيم(شاعر النيل) ،

ذلك المنزل المعلق على تلة تطل على شاطئ النيل،ثم نأكل ماطاب لنا من الأسماك قبل أن نقفل راجعين إلى الخرطوم، والان هاهي الرصيرص حزينة تتناثر جثامين الموتى في الطرقات،وبعد أن كانت مدينة الحياة والشعر والغناء هاهي تطلق نداء عاجل لجميع السودانيين في محنتها..!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى